أحمد زكي صفوت
12
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
6 - خطبته في الصلح بينه وبين معاوية وقدم معاوية الكوفة لإنفاذ الصلح بينه وبين الحسن ( سنة 41 ه ) ، وكان عمرو ابن العاص حين اجتمعوا بالكوفة ، قد كلم معاوية ، وأمره أن يأمر الحسن أن يقوم ويخطب الناس ، فكره ذلك معاوية ، وقال ما تريد إلىّ أن أخطب الناس ؟ فقال عمرو : لكني أريد أن يبدو عيّه للناس « 1 » ، فلم يزل عمرو بمعاوية حتى أطاعه ، فخرج معاوية فخطب الناس ، ثم نادى الحسن ، فقال : قم يا حسن فكلم الناس ، فتشهد في بديهة أمر لم يروّ فيه ، ثم قال : « أما بعد أيها الناس : فإن اللّه قد هدى أوّلكم بأوّلنا ، وحقن دماءكم بآخرنا ، وكانت لي في رقابكم بيعة ، تحاربون من حاربت ، وتسالمون من سالمت ، وقد سالمت معاوية وبايعته فبايعوه ، وإن لهذا الأمر مدة ، والدنيا دول ، وإن اللّه تعالى قال لنبيه صلى اللّه عليه وسلم : ( وإن أدرى لعلّه فتنة لكم ومتاع إلى حين ) وأشار إلى معاوية ، فلما قالها قال معاوية اجلس ، فلم يزل ضرما « 2 » على عمرو ، وقال هذا من رأيك » ولحق الحسن بالمدينة . ( تاريخ الطبري 6 : 93 ، ومروج الذهب 2 : 53 ، والإمامة والسياسة 1 : 120 ، وأنباء نجباء الأنباء ص 56 وتاريخ ابن عساكر 4 : 224 ) 7 - خطبة له بعد الصلح روى المدائني قال : سأل معاوية الحسن بن علىّ رضى اللّه عنه بعد الصلح أن يخطب الناس ، فامتنع ، فناشده أن يفعل ، فوضع له كرسي فجلس عليه ، ثم قال :
--> ( 1 ) روى أبو الفرج الأصبهاني أنه كان في لسان الحسن ثقل كالفأفأة ( شرح ابن أبي الحديد م 4 ص 11 ) . ( 2 ) ضرم عليه كفرح : احتدم غضبا فهو ضرم .